السيد محمد حسين الطهراني

151

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الموارد وارتكاب المخالفة القطعيّة . فجهة حفظ كيان ولاية الحاكم مقدّمة على إقامة صلاة العيد . وعلى هذا فإذا حكم حاكم في مورد ما وكان للمجتهد الجامع للشرائط علم بخلافه فليس له أن يتظاهر بخلاف حكم الحاكم ، كأن يفطر جهاراً أو يقيم صلاة العيد ، ويجري هذا حتّى مع مَن كان أعلم من الحاكم أيضاً ، وذلك لما لجانب الوحدة الذي ذكرناه بالنسبة لحكم الحاكم من أهمّيّة ، ولكون الحكومة واحدة ؛ إذ بعد تحقّق الحكومة يكون حكم الحاكم واجب الإطاعة حتّى على المجتهد الأعلم ، وعند ذلك يحرم الإفطار وإقامة الجماعة بالشكل المذكور . لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ ، لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ لكنَّ الكلام فيما لو أمر الوليّ الفقيه بمعصية ما ، فهل نستطيع العمل بذلك أو لا ؟ والجواب : لا نستطيع الالتزام والعمل ؛ لأنَّ - وكما بيّنا - لحكمه أماريّة فحسب ؛ إنَّ اللهَ لا يَأمُرُ بِالظُّلْمِ وَالقُبْحِ وَالإثْمِ وَالعُدْوانِ ، بَلْ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسَانِ . فلا طاعة لحكم الحاكم بالظلم . ووردت روايات عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم تدلّ على هذا المعني ؛ منها هذه الرواية : لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ « 1 » .

--> ( 1 ) - كتاب « القانون الأساسي في الإسلام » لأبي الأعلى المودوديّ ، ص 57 ؛ وقد ذكر هذه الرواية أيضاً القاضي القضاعيّ تحت الرقم 630 في « الشرح الفارسيّ لشهاب الأخبار » ص 345 . ويقول الشيخ محمود أبو ريّة في كتاب « شيخ المضيرة ، أبو هريرة » ص 170 ، الطبعة الثانية : وعندما اشتدّ غضب معاوية علي عبادة بن الصامت أبعده إلي عثمان وقال : إنَّ عبادة قد أفسد الشام وخرّبها . وعندما وصل عبادة إلي المدينة ورأي عثمان قال له : لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : سَيَلِي امُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ ، يُعْرِفُونَكُمْ مَا